البرد يفتك بالصغار.. رضيع يفارق الحياة في غزة والقطاع يواجه شتاءً كارثياً
البرد يفتك بالصغار.. رضيع يفارق الحياة في غزة والقطاع يواجه شتاءً كارثياً
أعلنت وسائل إعلام فلسطينية، اليوم السبت، وفاة رضيع فلسطيني يبلغ من العمر سبعة أيام فقط، جراء البرد القارس في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في مشهد يلخّص المأساة الإنسانية التي يعيشها مئات آلاف النازحين مع اشتداد المنخفضات الجوية، وغياب الحد الأدنى من مقومات الحماية.
وقالت وكالة "معا" الفلسطينية، إن الرضيع لفظ أنفاسه داخل مأوى مؤقت يفتقر إلى وسائل التدفئة والعزل، في ظل ظروف مناخية قاسية تضرب القطاع، حيث تحوّلت الخيام المهترئة إلى مصائد للموت، لا سيما للأطفال حديثي الولادة.
وأكد الدفاع المدني في غزة أن المنخفض الجوي الأخير تسبب بأضرار جسيمة في أوضاع الإيواء المؤقت، مشيراً إلى تضرر آلاف الخيام بشكل كامل، وانهيار أخرى جزئياً، ما جعل عشرات الآلاف من النازحين في العراء.
كارثة إنسانية متكررة
أوضح الدفاع المدني أن كل منخفض جوي يتحول إلى كارثة إنسانية متكررة، في ظل منع إدخال مواد البناء، وتعطيل إعادة الإعمار، وغياب البدائل الآمنة لإيواء السكان، محذراً من أن استمرار هذا الواقع ينذر بسقوط المزيد من الضحايا، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
ومن جهتها، قالت بلدية غزة إن الأوضاع الإنسانية في القطاع تشهد تعقيداً متزايداً بسبب المنخفض الجوي، في ظل نقص حاد في الإمكانات والموارد اللازمة للاستجابة للطوارئ.
وأوضحت البلدية أن الدمار الواسع الذي طال شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية يعيق تصريف مياه الأمطار، ما أدى إلى تجمعها وامتزاجها بالمياه العادمة، الأمر الذي تسبب بانتشار الأمراض، خاصة في مراكز الإيواء والمناطق المكتظة بالنازحين.
وأكدت البلدية حاجتها العاجلة إلى دعم فني وإنساني للحد من المخاطر الصحية والبيئية، محذّرة من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بكارثة صحية واسعة النطاق.
الأطفال يدفعون الثمن
في السياق، حذّر الصليب الأحمر الألماني من تفاقم أوضاع سكان قطاع غزة خلال فصل الشتاء، مؤكداً أن الأشهر الباردة، مقترنة بسوء الإمدادات، تشكل تهديداً مروّعاً للأطفال والجرحى وكبار السن.
وقال رئيس الصليب الأحمر الألماني هيرمان جروهه إن النقص لا يزال يطول كل شيء، من الغذاء والمستلزمات الطبية والأدوية، إلى الكهرباء والمياه، مشيراً إلى أن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع ما تزال دون الحد الأدنى المطلوب.
وأضاف أن المعدل الإنساني الضروري لإغاثة غزة، والمقدّر بـ600 شاحنة يومياً، لم يتحقق حتى الآن، ما يجعل الشتاء الحالي واحداً من أقسى الفصول على السكان منذ سنوات.
وتعكس وفاة الرضيع في دير البلح وجهاً آخر للمأساة المستمرة في غزة، حيث لا تقتل الغارات وحدها، بل يقتل البرد، والمرض، وانهيار منظومات الحياة الأساسية، في وقت لا يزال فيه أكثر من مليون ونصف المليون إنسان يواجهون الشتاء بخيام لا تقي مطراً ولا برداً، وسط عجز دولي عن كسر هذا المسار الكارثي.











